حسن بن زين الدين العاملي

88

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

لوجوبه لامتنع التصريح بنفيه . ( 1 ) احتجّوا : بأنّه لو لم يقتض الوجوب في غير السبب أيضا ، للزم امّا تكليف ما لا يطاق أو خروج الواجب عن كونه واجبا . والتالي بقسميه باطل ، بيان الملازمة : أنّه مع انتفاء الوجوب - كما هو المفروض - يجوز تركه ، وحينئذ فان بقي ذلك الواجب واجبا لزم تكليف ما لا يطاق ، إذ حصوله حال عدم ما يتوقّف عليه ممتنع . وإن لم يبق واجبا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا . وبيان بطلان كلّ من قسمي اللّازم ظاهر . وأيضا ، فانّ العقلاء لا يرتابون في ذمّ تارك المقدّمة مطلقا . وهو دليل الوجوب . والجواب عن الأوّل ، بعد القطع ببقاء الوجوب : ( 2 ) أنّ المقدور كيف يكون ممتنعا ؟ والبحث إنّما هو في المقدور ، وتأثير الايجاب في القدرة غير

--> ( 1 ) قوله : لامتنع التصريح بنفيه . أقول : فيه نظر إذ صحة التصريح بعدم وجوب المقدمة لا ينافي ظهور وجوبها عند عدم التصريح إذ يجوز التصريح بخلاف ما هو الظاهر كما في القرائن الصارفة في المجازات عن المعاني الحقيقة والخصم لا يدّعى بعدم وجوب المقدمة الا ظهور وجوب المقدمة عند ايجاب ذي المقدمة مع عدم دليل وقرينة إلّا ان يدعى عدم الفرق بين التصريح وعدمه وهو في مرتبة المدعى فتأمل . ( 2 ) قوله : بعد القطع ببقاء الوجوب إلى آخر ، يعنى نختار بقاء الواجب الذي هو ذو المقدمة على وجوبه بعد ترك مقدمته كما كان قبل ذلك الترك ، قول المستدل يلزم تكليف ما لا يطاق قلنا المقدور لا يخرج عن المقدورية الأصلية بسبب ترك اختياري وان عرض له الامتناع بسببه اختياره فان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار كما يقال إن الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار والكلام انما هو في ما هو مقدور بالنظر إلى ذات المكلف والزمان والمكان وسائر الأمور الخارجية سوى إرادة المكلف واختياره فكيف يصير ممتنعا امتناعا مانعا من تعلق التكليف بمجرد ارادته واختياره كيف ولو كان كذلك لم يتحقق عاص بترك الواجبات مثلا إذ الفعل ممتنع عنه بالنظر إلى ارادته واختياره عدمه .